الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
229
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 86 - سورة الطارق روى أحمد بن حنبل عن أبي هريرة : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في العشاء الآخرة بالسماء ذات البروج والسماء والطارق » ا ه . فسماها أبو هريرة : « السماء والطارق » لأن الأظهر أن الواو من قوله : وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ واو العطف ، ولذلك لم يذكر لفظ الآية الأولى منها بل أخذ لها اسما من لفظ الآية كما قال في السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ [ البروج : 1 ] . وسميت في كتب التفسير وكتب السنة وفي المصاحف « سورة الطارق » لوقوع هذا اللفظ في أولها . وفي « تفسير الطبري » « وأحكام ابن العربي » ترجمت « سورة والسماء والطارق » . وهي سبع عشرة آية . وهي مكية بالاتفاق نزلت قبل سنة عشر من البعثة . أخرج أحمد بن حنبل عن خالد بن أبي جبل العدواني : « أنه أبصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مشرق ثقيف وهو قائم على قوس أو عصا حين أتاهم يبتغي عندهم النصر فسمعته يقول : وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ [ الطارق : 1 ] حتى ختمها قال : « فوعيتها في الجاهلية ثم قرأتها في الإسلام » الحديث . وعددها في ترتيب نزول السور السادسة والثلاثين . نزلت بعد سورة « لا أقسم بهذا البلد » وقبل سورة : « اقتربت الساعة » . أغراضها إثبات إحصاء الأعمال والجزاء على الأعمال . وإثبات إمكان البعث بنقض ما أحاله المشركون ببيان إمكان إعادة الأجسام .